محمد بن العباس الخوارزمي

24

الأمثال المولدة

في الدخول ، فدخل الحاجب وأعلمه ، فقال الصاحب ، قل له : لقد ألزمت نفسي ألّا يدخل عليّ من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك ، فقال له أبو بكر : ارجع إليه وقل له : هذا القدر من شعر الرّجال أم من شعر النساء ؟ فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال ، فقال الصاحب : هذا يريد أن يكون أبا بكر الخوارزميّ ، فأذن له في الدخول ، فدخل عليه فعرفه وانبسط له » [ 69 ] . وعلى أن هذه الرواية « ظاهرة التكلّف والافتعال » [ 70 ] إلّا أن دلالتها على سعة حفظ أبي بكر تبقى قائمة ، فقد كان أبو بكر يحفظ في هجاء المغنين وحدهم « ما يقارب ألف بيت » [ 71 ] . ومن روايات شهرته ما يدلّ على سعة علمه باللغة ، فقد قيل إنّه دخل « على الصاحب في أوّل لقائه إياه فارتفع على الحاضرين في مجلسه من العلماء والأدباء - والجماعة لا تعرفه - فتساءلوا عنه وغاظهم ما رأوا منه ، وقال أحدهم : من ذا الكلب ؟ - قولا سمعه أبو بكر - فالتفت إليه ، وقال : الكلب من لا يعرف للكلب مائة اسم ، ويحفظ في مدحه مائة مقطوعة وفي ذمّه مثلها . فقال الصاحب : فأنت أبو بكر

--> [ 69 ] الوفيات 4 : 401 ، وينظر الشذرات 3 : 105 . [ 70 ] في الأدب العباسي : 59 ، وقد سبق الدكتور زكي مبارك إلى شيء من هذا الرأي في النثر الفني 2 : 160 . [ 71 ] خاص الخاص : 64 .